الفنان التشكيلي العراقي في أزمنة الخوف
((حديث طائر المدينة)) المعرض الشخصي للفنانة التشكيلية زينا سالم ومحاولة لإعادة ترميم بقايا أرصفة وشوارع وسموات بغداد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. ياسر عيسى الياسري
حينما يطالعك الفولدر التعريفي بمعرض الفنانة التشكيلية العرقية زينة سالم والذي كان عبارة عن لقطة بالحجم الكبير لوجه الفنانة وتحت ذلك الوجه لوحة من لوحات المعرض المقام في قاعة مدارات للفنون لخصت الفنانة في صورتها المليئة بعيون خائفة من المجهول الذي بات معلوما يهدد كل شيء جميل في أرض العراق من شماله الى جنوبه فكل سؤال تجيب عليه الفنانة لقد كنت اسكن في منطقة اقل ما يقال عنها مرعبة لذا ومن بقايا الرعب من مخلفات الشارع ومخلفات الصحف وكل ما يمكن ان تقع عليه يد الفنانة ولدت من خلال تلك الفوضى التي لا يمكن ان يتوقع إنسان يسير في تلك الشوارع ان يرى قطعة من الكارتون مهمله او أجزاء من جريدة تحمل أخبارا لا معنى متكامل لها يمكن ان تشكل ذاكرة جديدة للخوف اللا منتهي الذي يسكن في أعماق الفنان العراقي الإنسان الذي لا تختلف معاناته عن معاناة غيره الا انه اشد تحسسا مما يجري حوله لذا أجد في أعمال الفنانة زينا محاولة لإعادة تنظيم تلك الفوضى وخلقها بشكل آخر بعيدا عن المفهوم الأمريكي للفوضى الخلاقة لان النموذج الأمريكي في إيجاد نظام ما منتج من الفوضى العارمة أثبتت فشلها لذا كان لزينة نظريتها الخاصة في ان تجمع أجزاء مبعثرة من تلك الفوضى العارمة وتنظمها في تشكيلات زاوجت فيها ما بين فن الكولاج التقليدي وما بين استخدام مواد غير الألوان على قماشة اللوحة حتى بقايا الرمل أوقفت الفنانة تبعثرها غير المنتظم ليتوقف بشكل مقصود محتفظا بآخر أشكال الفوضى التي كان ينسحب إليها ذلك الرمل المتحرك توقف عند الحد الذي أراده الإنسان العراقي ان يتوقف عن تبعثره وزح






















